الفيض الكاشاني
87
عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار
السطوح الظاهرة من الطاسات المكبوبة على الجمد ، أو المملوءة منه . وقد يستحيل الماء هواء عند تحلل الأبخرة الصاعدة منه ، ومن الثياب المبلولة حين تسخّنها ، كما هو مشاهد ، معلوم لكلّ أحد . وقد يتحجّر الماء الجاري الصافي حجرا قريب الحجم من حجمه ، بعد ما يخرج من منبعه ، كما في قرية « سيهكوه » من بلدة مراغة من جملة أذربيجان . وقد تنحل الأحجار بالحيل الاكسيرية مياها سيّالة . إلى غير ذلك من انقلابات بعضها ببعض . ووجه تأثير بعض هذه الأجسام في بعض ، وقبولها للاستحالة ، ما دريت سابقا من سخافة جوهرها ، ونقص صورها ، فإنّ كيفياتها إذا اشتدّت تبطل الصورة ، وتعدّ المادّة لما يناسبها من الصور ، فينقلب العنصر إلى عنصر آخر ، بل الحق أن الصور - أيضا - تشتدّ وتضعف ، وتتصادّ « 1 » بالتدريج ، على نعت الاتّصال ، والكيفيات تابعة لها في التبدل من وجه ، وهي معدّة لتبدلها من وجه آخر ، وإن لم يكن تبدّلها محسوسا إلى حدّ ما ، كما مرّ بيانه في مباحث الحركة . وصل وأمّا ما يتوهّم من أن المسخّن فشت فيه أجزاء نارية داخلته ، والمبرّد فشت فيه أجزاء جمدية . فيدفعه حال المحكوك ، والمخضخض ، والمخلخل ، حيث تحمى من غير نار غريبة ، وكذا القماقم الصيّاحة الّتي يصير أكثر مائها نارا مع امتناع دخول النار فيها ، وخروج الماء منها ، وكذا المصموم المفدوم الممتلئ
--> ( 1 ) - هكذا في المخطوطة .